السيد محمد مهدي الخرسان

412

موسوعة عبد الله بن عباس

ولا تزال الأمة العربية تفخر بأجوادها ، وتذكر المستجاد من فعلاتهم ، وحسبك شهرة حاتم الطائي الّذي صار مضرب المثل فقالوا في المبالغة ( الكرم الحاتمي ) . أمّا أجواد الإسلام المعدودين من بعد المعصومين ( عليهم السلام ) فقد كان ابن عباس في رأس قائمة المعدودين كما ذكره السيوطي في كتابه الكنز المدفون ( 1 ) ، وكان يسمّى لفرط سخائه ( معلّم الجود ) . وليس في ذلك من مبالغة ما دام هو أوّل من وضع موائد الطعام في الطرقات للناس ، ولم يكن يَعُد إلى رفعه ( 2 ) ، وكان ما يصرفه على الناس في كلّ يوم عطاءً وغذاءً خمسمائة دينار ( 3 ) . ولمّا كان أخوه عبيد الله كذلك سخياً فقد قالوا : وكان ينحر كلّ يوم جزوراً في مجزرته فيقسمها ، وبه سميت مجزرة ابن عباس ، فغلت الجُزر حتى بلغت خمسة عشر ديناراً وعشرين ديناراً ( 4 ) ، فقد اختلطت أخبارهما على الرواة ، وفي تشابه الإسمين خطاً ما يساعد على ذلك ، فلهذا سنقف على بعض أخبار عبد الله في الجود منسوبة إلى أخيه عبيد الله ونشير في الهامش إلى ذلك . ولا أجانب الصواب إذا ما قلت إنّ شهرة ابن عباس العلمية هي أيضاً غطّت على بقية صفاته ومكارم أخلاقه ، فلم يخلص إلينا منها إلاّ القليل ، أوليس هو القائل : « سادات الناس في الدنيا الأسخياء ، وفي الآخرة الأتقياء » .

--> ( 1 ) الكنز المدفون / 122 . ( 2 ) المستظرف للأبشيهي 1 / 182 ، وذكر ابن عبد ربه ذلك ونسبه إلى أخيه عبيد الله ، راجع العقد الفريد 1 / 148 ، وزهر الربيع / 326 ط بمبئ سنة 1342 ه - . ( 3 ) أنظر مشكاة الأدب للناصري / 95 . ( 4 ) الطبقات الكبرى 6 / 469 ط الخانجي بمصر .